منتدى اهل السنة الاشاعرة للحوار الاسلامي
عزيزي الزائر ترحب بك ادارة المنتدى ونرجوا التعريف بنفسك وان كنت غير معرف نرجوا منك التسجيل لتكون من اسرة منتديات انا سني للحوار الفقهي والعقائدي


موقع للرد على الوهابية والسلفية وطوائف التكفير ونصرة الحديث والاثر والسلف والاامة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
اعلان افتتاح منتدى اهل السنة والجماعة الاشاعرة للرد على الشبه العقائدية والفقهية والرد على فرق الوهابية والسلفية والجامية والشيعية
اعلان عن اسماء المواقع مستحقة الزيارة1منتدى الحوار الاسلامي الرابط http://al7ewar.net/forum/fhrs.php
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» نحو نزعة إنسانيه إسلاميه
الجمعة مارس 27, 2015 1:10 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» نحو خطاب تقدمي اسلامى
السبت مارس 21, 2015 2:00 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» موقف الفكر الاسلامى من الفنون بين المنع والضبط
السبت مارس 14, 2015 6:46 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» الشيعة:قراءه نقدية مقارنه لأصولها الفكرية
السبت مارس 14, 2015 6:40 am من طرف صبرى محمد خليل خيرى

» موضوع في بيان مذهب الوهابية ( الوهابية في صورتها الحقيقية )
الثلاثاء مارس 10, 2015 2:09 pm من طرف محمد الازهرى الاشعرى

» نماذج من تاويلات السلف الصالح
الثلاثاء مارس 10, 2015 8:20 am من طرف محمد الازهرى الاشعرى

» التعريف بالامام ابو حنيفة
الثلاثاء مارس 10, 2015 8:16 am من طرف محمد الازهرى الاشعرى

» اهلا بكم اعزائنا الاعضاء الكرام ونهنئ اخوتنا اهل السنة بافتتاح هذا المنتدى
الأحد سبتمبر 28, 2014 4:08 am من طرف العتيبي الأشعري

» اهلا بكم اعزائنا الاعضاء الكرام ونهنئ اخوتنا اهل السنة بافتتاح هذا المنتدى
الثلاثاء فبراير 19, 2013 2:10 am من طرف عبد النور ياسين

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الأربعاء سبتمبر 14, 2016 6:28 am

شاطر | 
 

 نحو نزعة إنسانيه إسلاميه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى
عضو جديد


الى اي المذاهب العقدية تنتمي : اهل السنه من اشاعره وماتريديه وطحاويه واهل الظاهر وحنابله
عدد المساهمات : 4
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 14/03/2015

مُساهمةموضوع: نحو نزعة إنسانيه إسلاميه   الجمعة مارس 27, 2015 1:10 am

نحو نزعة إنسانيه إسلاميه
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
أولا:تعريف النزعة الانسانيه: تعددت تعريفات النزعة الانسانيه (humanism) نتيجة لتعدد الفلسفات ومناهج المعرفة المستخدمة في تعريفها، ونتيجة لتركيز كل تعريف على عنصر معين "أو عناصر معينه" من عناصرها ، ومن هذه التعريفات : أولا: مجموعة من وجهات النظر الفلسفية والأخلاقية التي تركز على قيمة وكفاءة الإنسان، ثانيا: اتجاه في الفلسفة والعلوم الاجتماعية يؤكد بشكل خاص على فكرة "الطبيعة البشرية" (خلافاً للـ لا إنسانية)، ثالثا: حركة فلسفية تدعوا إلى إعادة الكرامة إلى القيمة الإنسانية، وترجح التفكير العقلاني، والتأكيد على تفوق الإنسان بذاته وليس عن طريق القِوى التي لا تخضع لتحكم العقل (من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)، رابعا: يعرفها الدكتور عصمت سيف الدولة بقوله ( الانسانيه كفلسفة تعنى الانطلاق من الإنسان كحقيقة أولى"كما هو"، كائن متفرد نوعيا بأنه وحده من الذكاء والمادة) ،كما يحدد الدكتور عصمت سيف الدولة ، المفاهيم التي تؤسس للفلسفة الانسانيه في الحضارة العربية الاسلاميه وهى: أولا:مفهوم التوحيد الذي يقول عنه( قرون نحن نتعلم ونعلم، وتوحي لنا أمهاتنا، ونوحي إلى أبنائنا، أن الله الواحد القادر على كل شيء، ذا الاراده المطلقة، ليس من البشر وليس كمثله شي لينفى لنا التوحيد نفيا قاطعا وجود ألهه من البشر، قادرين على أن يرفعوا إرادتهم فوق ارتاده البشر(الطريق،ج 1، ص162) ، و مفهوم الاستخلاف الذي يقول عنه (ومن هنا كان الاهتمام الفذ، الذي يوليه القران للإنسان، في آيات آمره ناهيه مرشده مذكره محذره، تستهدف جميعا تقويم الإنسان ليكون صالحا لدور القائد لحركه التطور الاجتماعي، على الأرض التي استخلف فيها)(النظرية،ج 1ص90 ) ، ومفهوم التسخير الذي يقول عنه (ثلاثة عشره قرنا ونحن نسمع ونقرا، في الطفولة والشباب والى آخر العمر، ما يمدنا كبشر بعصارة التفوق ، ويغذى في نفوسنا كبرياء الإنسان، كل شي مسخر للإنسان، أن الأرض بجبالها وأنهارها وكنوزها ،والسماء بشموسها وأقمارها كل هذا من اجلنا نحن بني الإنسان)( الطريق، ج 1 ،ص 162)
.واستنادا إلى هذه التعريفات المتعددة السابقه ، فان مضمون النزعة الانسانيه هو التأكيد على قيمه الوجود الانسانى، بصرف النظر عن تحديد طبيعة هذا الوجود"لان الأخيرة محل خلاف بين المذاهب المتعددة للنزعة الانسانيه ".
ثانيا:قراءه نقدية للنزعة الانسانيه الغربية:أما النزعة الانسانيه الغربية فهي تيار فكرى، يتضمن العديد من المذاهب الفلسفية والاخلاقيه والسياسية والدينية.
نشاه وتطور النزعة الانسانيه الغربية : يرجع الكثير من مؤرخي الفكر الغربي النزعة الانسانيه الغربية إلى الفلسفة اليونانية وبعض فلاسفتها وأهمهم بروتاغوراس الذي وضع شعار "الإنسان هو معيار كل شيء "، وفى مرحله تاليه ظهرت في ايطاليا في القرن الخامس عشر حركه" النهضة الإنسانية " وهى حركه للإصلاح الثقافي والتعليمي ،عن طريق إحياء التعلم الكلاسيكي، القائم على الأدب اليوناني واللاتيني ، قام بها معلمون وباحثين وكتاب أطلق عليهم لقب الإنسانيون( umanisti)، وقد كان المؤرخ الألماني جورج فويت أول من استخدم مصطلح " النزعة الانسانيه" ، لوصف هذه الحركة في العصر الحديث وذلك في عام 1856 ، وخلال الثورة الفرنسية وبعدها بقليل في ألمانيا ، بدأ مصطلح الإنسانية يشير إلى الفلسفات والأخلاق التي ترتبط بالإنسان، دون الاهتمام بأية مفاهيم إلهية.
مذاهب النزعة الانسانيه الغربية : وكما سبق ذكره فقد تعددت مذاهب النزعة الانسانيه الغربية ، ومن أهم هذه المذاهب :
المذهب الليبرالي : الليبرالية كفلسفة ومنهج تستند إلي فكره القانون الطبيعي، وهى فكره ذات جذور في الفلسفة اليونانية" كالسوفسطائيه، والرواقية.." ، و مضمونها "أن مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة" ، وطبقا لها فان النزعة الانسانيه الليبرالية تركز على الإنسان الفرد ، وتتجاهل - أو تقلل من قيمه- الجماعة. أما على المستوى المذهبي"الايديولوجى " فان النزعة الانسانيه الليبرالية تتكون من أربعه مكونات أساسيه هي: أولا: العلمانية القائمة على فصل الدين عن الدولة في مجال الدين ،وترجع جذورها إلى الديانة المسيحية ،ثانيا: الديموقراطيه الليبرالية ألقائمه على إسناد السلطة والسيادة للشعب ،وترجع جذورها إلى الفلسفة السياسية اليونانية، ثالثا: الراسماليه القائمة على مفهوم الملكية الخاصة وليس الملكية الفردية" اى حق التصرف المطلق في المال "وترجع جذورها إلى القانون الروماني، رابعا: الفردية ألقائمه على أن الوجود الفردي سابق على الوجود الجماعى وغير متوقف عليه ،وقد ساهمت النزعة الانسانيه الليبرالية في تمرد الأوربيين على سادتهم وإسقاطهم وصايا الكنيسة وامتيازات الملوك والنبلاء وأمراء الإقطاع ،وأدى تحطيم هذه القيود إلي قهر الطبيعة بالعلم والثورة الصناعية وإرساء قواعد حضارة الرخاء المادي ( الحضارة الغربية المعاصرة).
تقويم: غير أن استناد هذه النزعة الانسانيه الليبرالية على فكره القانون الطبيعي، الذي يركز على الفرد ويتجاهل الجماعة، أدى إلى أن تصبح ثمار هذا التقدم والرخاء المادي ( ملكيه خاصة) لأصحابه، بل كان بالنسبة إلي غيرهم من المجتمعات الاوربيه( الطبقات الاخرى) أو المجتمعات الاخرى (المجتمعات الشرقية في ظل الاستعمار الاوربى) فقرا على فقر وعبودية كعبوديه القرون الوسطى ، وبقيت المجتمعات الاوربيه والمجتمعات الاخرى محرومة من ثمار هذا التقدم والرخاء إلي ما قبل قرن(د. عصمت سيف الدولة ، الأسس).
المذهب العلماني : أما النزعة الانسانيه العلمانية فقد تأسست في جامعة شيكاغو عام 1933 وقد عرفها بيانها الأول، بأنها إيديولوجية تتبنى السببية، القيم، والعدالة، بينما ترفض على وجه التحديد الأفكار الخارقة والدينية كأساس للأخلاق ولاتخاذ القرار.
تقويم : وهكذا فان النزعة الانسانيه ى امتداد للنزعة الانسانيه اللييراليه ، مع التركيز على احد مكوناتها الاساسيه وهي العلمانية ،وهى تجعل العلاقة بين النزعة الانسانيه والدين علافه تناقض وإلغاء.
المذهب الديني"المسيحي" : أما النزعة الانسانيه الدينية "المسيحية" فتضمن عدد من المذاهب الدينية الغربية،التي حاولت التوفيق بين الفلسفة الأخلاقية الإنسانية ، والمعتقدات الدينية المسيحية، التي تركز على احتياجات الإنسان واهتماماته وقدراته.
تقويم: غير أن محاوله التوفيق بين النزعة الانسانيه والدين المسيحي انحازت إلى احد طرفي محاوله التوفيق" النزعة الانسانيه أو الدين المسيحي طبقا للمذهب الكاثوليكي أو لاحقا البروتستانتي ، مما حل دون أن تقوم بدورها في إلغاء الصراع بينهما عبر تاريخ أوربا.
المذهب الوجودي: الوجودية فلسفة تذهب إلى أن ما يميز الإنسان عن باقي الموجودات ، أن الأخيرة تسبق ماهيتها (صفاتها) وجودها (المادي) ، أما الإنسان فهو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده (كجسم مادي) ماهيته (صفاته) أي أن الإنسان يوجد أولاً ثم يختار صفاته بأن يكون خيراً أو شريراً غني أو فقير.... لذا فهو الكائن الوحيد الذي يختار صفاته ، بينما الكائنات الأخرى يتم تحديد صفاتها قبل أن توجد. وترفض الوجودية القول بوجود أي معيار موضوعي للقيم ، وقالت بمعيار ذاتي للقيم هو الحرية. وقد انقسمت الفلسفة الوجودية في الموقف من الدين إلى تيارين: الوجودية الملحدة التي ترى في الإقرار بوجود اله إلغاء لحرية الإنسان، ومن رواد هذا التيار سارتر وهيدجر. أما التيار الثاني فهو الوجودية المؤمنة التي لا ترى في الإقرار بوجود الله إلغاء لحرية الإنسان، بل هو مصدر هذه الحرية بمعنى أخر ،فإن الإله هو الذي جعل وجود الإنسان سابق على ماهيته ،وبالتالي جعله كائن حر بخلاف الكائنات الأخرى. ومن رواد هذا التيار كيركيجارد ومارسيل و ياسبر.
تقويم : وهكذا فان النزعه الانسانيه الوجودية قد أكدت على أهميه الوجود الانسانى ،ولكنها سقطت في هوة ذاتيه مطلقه ألغت اى البعد الموضوعي لهذا الوجود الانسانى .
الأسس الفكرية للنزعة الانسانيه الغربية : واهم الأسس الفكرية المشتركة بين المذاهب المتعددة للنزعة الانسانيه الغربية هي : الاعتقاد بان الإنسان خير بطبعه ، والاعتقاد بقابليه الإنسان للكمال وإمكانية حدوث التقدم المستمر، تأكيد الفردية الإنسانية والدفاع عن حرية الفرد، التأكيد على سبب الشرور ليس الخطيئة كما تقرر الكنيسة, وإنما كان سببها النظام الاجتماعي السيئ.الانحياز لحكم الفرد الخاص ورفض سلطة الكنيسة ...القول بإمكانية مجيء العصر السعيد والفردوس الأرضي, وان ذلك يكون بالرخاء الاقتصادي, وتحقيق ذلك يكون بتبديد الخرافات والأوهام ونشر التربية العملية...
تقويم: ومن العرض السابق يتضح لنا أن النزعة الانسانيه الغربية هدفت إلى تأكيد الوجود الإنساني، ولكنها تطرفت في هذا التأكيد ، فحولت هذا الوجود من وجود محدود تكوينيا "بالسنن الالهيه " وتكليفيا "بالوحي " ، إلى وجود مطلق "قائم بذاته ومستقل عن غيره" ،وبالتالي جعلت العلاقة بينه وبين الوجود الالهى علاقة تناقض وإلغاء وليست علاقة تحديد وتكامل .
ثالثا: النزعة الانسانيه الاسلاميه :
تعريف النزعة الانسانيه الاسلاميه: مضمون النزعة الانسانيه الاسلاميه هو تأكيد الإسلام- على مستوى أصوله النصية الثابتة ،وفروعه الاجتهادية المتغيرة - لقيمه الوجود الانسانى،وإثباته لهذا الوجود بأبعاده المتعددة،كوجود محدود تكليفيا بالسنن الالهيه " الكلية والنوعية "، التي تضبط حركه الوجود" الشهادى "الشامل للوجود الطبيعي " المسخر، و الانسانى "المستخلف"، اتساقا مع هذا فإنها تجعل العلاقة بين الوجود الالهى والوجود الانسانى بأبعاده المتعددة علاقة تحديد وتكامل ، وليست علاقة إلغاء وتناقض " كما في النزعة الانسانيه الغربية" ,اى أن الوجود الالهى يحدد الوجود الانسانى ، فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه . ،وبناء على هذا التعريف فان النزعه الانسانيه الاسلاميه ليست مذهب أو مجموعه من المذاهب ، المتغيرة بتغير الزمان والمكان، بل هي خصصيه مميزه للإسلام كدين وكحضارة يقول الدكتور محمد راتب النابلسي ( إنّ الإنسانية إحدى خصائص الإسلام الكبرى، إنها تشغل حيزاً كبيراً في منطلقاته النظرية، وفي تطبيقاته العملية، وقد ربطت بعقائده وشعائره ومنهجه وآدابه ربطاً محكماً ) (النزعة الإنسانية في الإسلام / خطبة إذاعيه / 1999-10- 15 ).
أسس النزعه الانسانيه الاسلاميه : وتستند النزعه الانسانيه الاسلاميه إلى ثلاثة مفاهيم قرآنية كلية هي:
أولا: مفهوم التوحيد: ومضمونه إفراد الربوبية والالوهيه لله تعالى ، ومضمون توحيد الربوبية أن الله تعالى ينفرد بكونه الفاعل المطلق، أو الدائم كونه فاعلا بتعبير الإمام ابن تيميه ، الذي يقول في معرض رفضه لاستدلال المتكلمين على وجود الله بطريقه الأعراض الدالة على حدوث الأجسام( إن هذا المسلك مبنى على امتناع دوام كون الرب فاعلا وامتناع قيام الأفعال الاختيارية بذاته) (ابن تيميه، درء التعارض،1/98.)، فتوحيد الربوبية – طبقا لهذا التعريف - ضمان موضوعي مطلق لتحقيق البعد الايجابي للوجود الانسانى (على المستوى الموضوعي)، لانه يؤدى الى تحرير الوجود الإنساني"بما هو فعل غائي محدود " من أي فعل مطلق زائف ، وهو ما عبّر عنه القرآن بالاستكبار. و مضمون توحيد الإلوهية أن الله تعالى ينفرد بكونه الغاية المطلقة، أو الغاية المطلوب بتعبير الإمام ابن تيميه الذي يقول(.. ولكن المراد المستعان على قسمين: منه ما يراد لغيره ..... ومنه ما يراد لنفسه فمن المرادات ما يكون هو الغاية المطلوب فهو الذي يذل له الطالب ويحبه وهو الإله المعبود ومنه ما يراد لغيره)، فتوحيد الالوهيه- طبقا لهذا التعريف –ضمان موضوعي مطلق لتحقيق البعد السلبي للوجود الانسانى (على المستوى الذاتي) ، لأنه يؤدى إلى في تحرير الذات من الغايات المطلقة الزائفة وهو ما عبّر عنه القرآن باجتناب الطاغوت.
مفهوم التسخير: ومضمونه أن الأشياء والكائنات التي لها درجه التسخير تظهر صفات ربوبية والوهيه الله تعالى ، على وجه الإجبار ، فهي دائما آيات داله على وجوده المطلق يقول ابن القيم ( فالكون كما هو محل الخلق والأمر مظهر الأسماء والصفات فهو بجميعه شواهد وأدله وآيات دعا الله سبحانه عباده إلى النظر فيها). ويترتب على مفهوم التسخير قاعدتان هما:
أولا. الموضوعية: وتنقسم إلى قسمين هما : الموضوعية التكوينية (تتمثل في الوجود الموضوعي للكون)، والموضوعية التكلفية (وتتمثل في الوحي كوضع الهي مطلق)، وقسما الموضوعية يترتب عليهما تقرير أن الوجود الانسانى غير منفصل عن العالم الطبيعي وقوانينه ،أو الوحي ومفاهيمه وقيمه وقواعده الكلية.
ثانيا: السببية: وطبقا لها فان مضمون السنن الالهيه "الكلية والنوعية "التي تضبط حركه الوجود الشهادى ، هو تحقق المسبب بتوافر السبب وتخلفه بتخلف السبب..ويترتب على قاعدة السببية تقرير أن الضرورة ( ممثلة في انضباط حركة الوجود الشهادي بسنن إلهية لا تتبدل) هي شرط – وليس إلغاء - للوجود الانسانى ، أي أن تحقق الوجود الإنساني يتوقف على معرفة والتزام حتمية هذه السنن الإلهية.
مفهوم الاستخلاف : ومضمونه إظهار الإنسان لربوبية وإلوهيته الله تعالى في الأرض ،على المستوى الصفاتى، على وجه الاختيار، وهو ما يكون بالعبودية والعبادة، يقول الالوسى ( فلابد من إظهار من تم استعداده وقابليته ليكون مجليا لي ومراه لاسمائى وصفاتي)( روح المعنى،ص223) وإظهار صفات الالوهيه يكون بتوحيد الالوهيه والعبادة، وللاخيره معنى خاص ومعنى عام ، ومضمون الأخير كل فعل الغاية المطلقة منه الله تعالى يقول الإمام ابن تيميه ( العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.) (رسالة العبودية ، ص 38) ، والعبادة - طبقا لهذا التعريف - هي ضمان موضوعي مطلق لتحقيق البعد الايجابي للوجود الانسانى(على المستوى الذاتي) ، لأن اتخاذ الله تعالى غاية مطلقة، يمد الذات بإمكانيات غير محدودة للترقي"الروحي" ، لأنه لا تتوافر للذات الإنسانية إمكانية التحقيق النهائي لها. أما إظهار صفات الربوبية فيكون بتوحيد الربوبية والعبودية، التي تعنى تحديد الفعل الانسانى – وليس إلغائه - وذلك باتخاذ مقتضى صفات الربوبية ضوابط موضوعيه مطلقه له ، والعبودية- طبقا لهذا التعريف - ضمان موضوعي مطلق لتحقيق البعد الإيجابي للوجود الانسانى (على المستوى الموضوعي)، لان الفعل الالهى المطلق عندما يحدد الفعل الانسانى ، فانه يكمله ولا يلغيه.
النزعة الانسانيه الاسلاميه وإقرار الإسلام للمبادئ الانسانيه:وتتأسس النزعة الانسانيه الاسلاميه على إقرار الإسلام كدين للمبادئ الانسانيه:
الإخاء: فقد اقر الإسلام مبدأ الإخاء الانسانى ، قال تعالى( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، وروى الإمام أبو داود وأحمد في مسنده عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلَاتِه (اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ،أَنَا شَهِيدٌ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ،اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ... )
الحرية : كما اقر الإسلام مبدأ الحرية بأبعاده المتعددة ،قال تعالى ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (الكهف :29) ، وقال تعالى ( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )(يونس:99)، وتأكيدا لذلك اقر السلف الصالح بمبدأ الحرية، قال عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه)( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً )( ابن عبد الحكم: فتوح مصر / ص 290
المساواة: كما اقر الإسلام مبدأ المساواة ، قال تعالى( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، وجاء فى خُطْبَةَ الرَسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ) (رواه أحمد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ)
العدل : كما اقر الإسلام مبدأ العدل، قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.) ، وقال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً)،
أبعاد النزعة الانسانيه الاسلاميه:
البعد الحكمي " الفلسفي"(حكمه"فلسفه"الاستخلاف): يتمثل البعد الحكمي "الفلسفي" للنزعة الانسانيه الاسلاميه ، في حكمه " فلسفه " الاستخلاف ، التي تقوم على محاوله تحديد العلاقة بين المستخلف" الله تعالى" والمستخلف"الإنسان" والمستخلف فيه "الكون"- اى محاوله تحديد العلاقة بين أطراف علاقة الاستخلاف - وذلك باتخاذ المفاهيم ألقرانيه الكلية ( التوحيد والاستخلاف والتسخير) مسلمات أولى ، ثم محاوله استنباط النتائج الحكمية"الفلسفية" لهذه المفاهيم الكلية، متخذه من اجتهادات أهل السنة - بمذاهبهم المتعددة- العقدية "الكلامية " - نقطه بداية- وليس نقطه نهايه - لهذا الاجتهاد.
الاستخلاف كمفهوم محوري للبعد الحكمي "الفلسفي " للنزعة الانسانيه الاسلاميه : فالاستخلاف هو مفهوم محوري في البعد الحكمي "الفلسفي " للنزعة الانسانيه الاسلاميه، لأنه يمثل – كعلاقة - الحكمة "الفلسفة" الإسلامية ، التي تحاول تحديد العلاقة بين أطراف علاقة الاستخلاف ،والتي تشكل البعد الفلسفي للنزعة الانسانيه الاسلاميه كما ذكرنا أعلاه، ، كما انه يمثل – كمفهوم- احد المفاهيم الكلية التي تستند إليها هذا الحكمة " الفلسفة " الاسلاميه .
تعريف الاستخلاف والأساس الفلسفي للنزعة الانسانيه الاسلاميه : والاستخلاف لغة النيابة والوكالة (الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب،ج26،ص199). وإذا كانت الوكالة نوعان: عامه وخاصة فان الاستخلاف ورد في القران بما يقابل هذين النوعين، فقد ورد بمعنى الوكالة العامة ، وطبقا للمعنى الحقيقي للمصطلح ،وهو هنا يعنى أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين ، كما في الاستخلاف التكويني ، كما ورد بمعنى الوكالة الخاصة، وطبقا للمعنى المجازى للمصطلح، حيث يصور القران الكريم الوجود بمملكه ملكها الله تعالى ، والإنسان نائب ووكيل عنه في الأرض،تكريما للإنسان، وهو الاستخلاف التكليفى ، يقول الراغب الاصفهانى (ألخلافه النيابة عن الغير إما لغيبه المنوب عنه... وإما لتشريف المستخلف)( المفردات في غريب القران ، ص156 ). وهذا التصور القرانى يمثل الأساس الحكمي " الفلسفي" للنزعة الانسانيه الاسلاميه،لأنه يتضمن تأكيد لقيمه الوجود الانسانى، دون أن يترتب على هذا التأكيد ، احاله هذا الوجود الانسانى إلى وجود مطلق وقائم بذاته ومستقل عن الوجود الالهى ، كما في النزعة الانسانيه الغربية .
أقسام الاستخلاف وشمول النزعة الانسانيه الاسلاميه : يمكن تقسيم الاستخلاف إلى الأقسام التالية:
أولا:الاستخلاف الخاص: هو استخلاف فرد معين، وهو مقصور على الأنبياء والرسل، ومن أدلته قوله تعالى ﴿ يا داؤد إنا جعلناك في الأرض خليفة فاحكم بين الناس بالحق﴾ ، وبختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) انتهى هذا القسم من أقسام الاستخلاف .
ثانيا:الاستخلاف العام: وهو استخلاف الجماعة، ولا ينفرد به إي فرد أو فئة دونها ، ومن أدلته قوله تعالى ﴿ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره﴾، ورد في تفسير ألنسفي ( .... والمعنى انه جعلكم خلفاء في أرضه وقد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد و الطاعة )( مدارك النزيل وحقائق التاويل، ص201) . وفي السنة قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( إن الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) ( مسلم: ذكر, 99, الترمذي فتن36).وينقسم إلى قسمين :
ا/الاستخلاف التكويني : ومضمونه أن الله تعالى أودع في الإنسان( من حيث هو إنسان) ، إمكانية تحقيق الاستخلاف في الأرض ، وذلك بتوافر امكانيه معرفته والتزامه السنن إلالهيه التي تضبط حركة الوجود،وهو يشمل كل الانسانيه، وفي القرآن العديد من الآيات تشير إلى هذا النوع من الاستخلاف كما في قوله تعالى ﴿ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون﴾. ومن أشكال الاستخلاف التكويني الاستخلاف الاجتماعي ، الذي يستند إلى المعنى الحقيقي لمصطلح الاستخلاف ، ومضمونه هو أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين: ومن أدلته قوله تعالى ﴿ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون ﴾ ( الأعراف: 119) ، وهذا الاستخلاف الاجتماعي لا يتم جملة واحدة ، بل خلال أطوار هي ذات الوحدات الاجتماعية التي يتم خلالها الاستخلاف الاجتماعي وهي نامية خلال الزمان وهي الاسره﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾ ، فالعشيرة﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾،فالقبيلة فالشعب،( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فالامه التي مناط الانتماء إليها اللسان وليس النسب لقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (إلا أن العربية اللسان..)، وتتميز بالاستقرار في الأرض الخاصة ، أو الديار بالتعبير القرانى، كما في قوله تعالى ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:Cool ، فالإنسانية.
ب-الاستخلاف ألتكليفي : و مضمونه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى وإلوهيته في الأرض، بالعبودية والعبادة ، يقول الماتريدى (وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه)( تأويلات أهل السنة، و بالتالي فإن هذا النوع من أنواع الاستخلاف مقصور على الذين يلتزمون بالوحي ، فهو يحد النوع السابق ولا يلغيه فيكمله . ومن أدله الاستخلاف التكويني – الذي طبقا له يكون الإنسان الملتزم بالوحي"سواء كان فردا أو جماعه " خليفة الله في الأرض- في السيرة: قول الصحابي للرسول (صلى الله عليه وسلم)( تأذن لي يا خليفة الله أضرب عنقه) ( أبي داؤد, حدود,3ك).. وعن السلف الصالح: قال المغيرة لعمر: (يا خليفة الله فقال ذاك نبي الله داؤد)( التاج في أخلاق الملوك, بيروت, 1955 هامش ص162) . وقد قال البعض أن ابن تيميه أنكر جواز استخدام مصطلح "خليفة الله "مطلقا، استنادا إلى نفيه قول الشيعة أن الإمام هو خليفة الله في أرضه(...لان الله تعالى لا يخلفه غيره, فان الخلافة تكون عن غائب وهو سبحانه تعالى شهيد مدبر لخلقه....) ( ابن تيميه، منهاج السنة النبوية، ج1، ص136-137)، والصواب هو أن ابن تيميه أنكر جواز استخدام مصطلح" خليفة الله " على وجه يفيد أن استخلاف الإمام هو شكل من أشكال الاستخلاف الخاص ، والذي مضمونه استخلاف فرد معين، لأنه مقصور على الأنبياء والرسل، وبختم النبوة بوفاة الرسول انتهى هذا القسم من أقسام الاستخلاف ،وهذا القول يلزم منه المساواة بين الإمام والنبي في الدرجة ، كما أنكر استخدام مصطلح "خليفة الله " على وجه يفيد غيبه المستخلف " الله تعالى " ، ولكنه لم ينكر استخدام مصطلح "خليفة الله " بإطلاق ، بدليل استخدامه له في سياق أخر حيث يقول ( ... وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو خليفة الله على الأرض قد وكل أعوانًا يمنعون الداخل من تقبيل الأرض، ويؤدبهم إذا قبل أحد الأرض‏...) ( الفتاوى/ زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور/حكم وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وتقبيل الأرض).ويبين تقسيم الاستخلاف إلى استخلاف تكليفي مقصور على الذين يلتزمون بالوحي، واستخلاف تكويني يشمل كل الانسانيه،شمول النزعة الانسانيه الاسلاميه، وإن استنادها إلى أساس ديني، وتأكيدها على أهميه البعد الروحي والديني للوجود الانسانى، لم يحول دون تأكيدها لقيمه الوجود الانسانى في ذاته ، وإقرارها للقيم الانسانيه المشتركة كالمساواة والعدل والحرية ...
البعد المنهجي: ويتمثل البعد المنهجي للنزعة الانسانيه الاسلاميه في الاستخلاف كمنهج للمعرفة يقوم على أن صفات الربوبية (اى ما دل على الفعل المطلق لله تعالى) تظهر في عالم الشهادة على شكلين:
الشكل الأول : تكويني: يتمثل في السنن إلالهيه التي تضبط حركه الوجود الشهادى ،وهى على نوعين:
1/ السنن الالهيه الكلية:التي تضبط حركه الوجود الشامل للطبيعة المسخرة والإنسان المستخلف وهى: أولا: الحركة: ( والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس، وما أنزل الله من ماء فأحيى به الأٌرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون)، ثانيا: التغير(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، ثالثا: التأثير المتبادل: وهى ما يمكن استخلاصها من مفهومي الغنى والفقر، فالله تعالى غني وكل ما سواه فقير، وهذا الفقر نوعان: فقر إلي الله تعالى، وفقر إلي غيره من المخلوقات، والنوع الأخير هو ما يعبر عنه علميا بالتأثير المتبادل.
ب/السنن الالهيه النوعية: وهى التي تضبط حركة نوع معين من أنواع الوجود الشهادى ،كسنه "الكدح إلى الله " المقصورة على الإنسان، ولها بعدان : البعد الأول : تكويني: ومضمونه أن حركة الإنسان تتم عبر ثلاثة خطوات: المشكلة فالحل فالعمل. البعد الثاني : تكليفي: ومضمونه أن تأخذ حركه الإنسان شكل فعل غائي محدود بغاية مطلقه(الالوهيه) وفعل مطلق( الربوبية) ، وهو يحدد البعد التكويني المذكور أعلاه ولا يلغيه ، فيحدد للإنسان نوع المشاكل التي يواجهها، وطرق العلم بها، ونمط الفكر الذي يصوغ حلولها ،وأسلوب العمل اللازم لحلها.
الشكل الثاني : تكليفي : يتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد التي مصدرها الوحي ، وهو يحدد الشكل التكويني المذكور أعلاه ولا تلغيه
البعد المذهبي: ويتمثل البعد المذهبي للنزعة الانسانيه في الاستخلاف كمذهب انسانى اسلامى، اى كمجموعه من الحلول للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا ، وهذا البعد يتضمن الاجتهاد في بيان شروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الامه في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين "الحاضر"، وهى تتمثل - فيما يتعلق بالبعد السياسي للاستخلاف - في الحرية كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه" ، والاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ، كمظاهر للاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي..كما تتمثل – فيما يتصل بالبعد الاقتصادي للاستخلاف في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي ، كمظاهر للاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي. كما يتمثل – فيما يتصل بالبعد الاجتماعي للاستخلاف - في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. كما يتمثل- فيما يتصل بالبعد الحضاري للاستخلاف - في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري). وهذا الاجتهاد محدود بشروط الاستخلاف النصية المطلقة ، اى شروط استخلاف الامه في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الامه " ، والتي تولى بيانها النص بيانها ، وتتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة.
البعد التشريعي للنزعة الانسانيه الاسلاميه : ويتمثل البعد التشريعي للنزعة الانسانيه الاسلاميه في إقرار الشريعة الاسلاميه لجمله من المعايير الانسانيه للتعامل بين الناس، والتي تهدف إلى الحفاظ على الوجود الانسانى بأبعاده المتعددة ، وتحقيق مصالح الانسان وصيانه كرامته .
المعايير الانسانيه للقتال في الشريعة الاسلاميه : وعلى سبيل المثال لا الحصر وضعت الشريعة الاسلاميه جمله من المعايير والضوابط الانسانيه التي ينبغي أن تضبط القتال والحرب :
عدم جواز قتل المدنيين: من هذه المعايير عدم جواز قتل المدنيين كالنساء والولدان و الشيوخ و الأجراء و الرهبان ، روى عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه): أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان إذا بعث جيشاً قال : ( انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخاً فانياً و لا طفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)( رواه أبو داود في السنن )، ووجد النبي (صلى الله عليه وسلم ) في بعض مغازيه امرأة مقتولة، فقال: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ) أخرجه أحمد (3/488، رقم (16035 )، و جاء في وصيه ابوبكر الصديق )رضى الله عنه) للجيوش والسرايا(لا يقتلوا وليدًا، ولا شيخًا فانيًا، ولا امرأة، ولا معتزلا في صومعة)
عدم جواز التمثيل بجثث القتلى: ومن ضوابط الجهاد النهى عن المثله بدليل ان النبي( صلى الله عليه وسلم) كان إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .
عدم جواز نقض العهود والمواثيق : ومن هذه المعايير عدم نقض جواز العهود والمواثيق التي يعقدها المسلمون، قال تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) ، ولذا قرر الفقهاء أن الإمام إذا عاهد قومًا، أو أَمَّنَهُم لزم من تحت يده أن يلتزموا بما صدر من الإمام من عهد وميثاق، ويحرم عليهم أن ينقضوا ذلك العهد، يقول الإمام ابن قدامة (وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) ( المغني (9242) ، فإذا خِيفَ أن يقاتل العدو المسلمين في وقت العهد والميثاق فإنه حينئذ يُبَلَّغُ بانتهائه، كما قال تعالى(وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ )( الأنفال : 58 )، و لذا حرمت الشريعة الخيانة ، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ ).
المعايير الانسانيه فى معامله الاسرى :
إحسان معامله الأسير: من هذه المعايير معامله الاسرى إحسان معامله الأسير، ومن أدله ذلك: روى الطبراني عن أبي عزيز أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )(قال: "استوصوا بالأسارى خيراً).
تحريم تعذيب الأسير أو اهانته أو إكراهِه:ومن هذه المعايير تحريم تعذيب الأسير ومن أدله ذلك: انه لما رأى رسول الله(صلى الله عليه سلم ) أسرى يهود بني قريظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، قال مخاطباً المسلمين المكلفين بحراستهم (لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح، قَيّلوهم حتى يبردوا)،و قال رسول الله( صلى الله عيه وسلم) لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه أن ينزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى يندلع لسانه: "لا يا عمر، لا أمثّل به فيمثّل الله بي وإن كنت نبياً". وتأكيدا لذلك أن الشرع منع قتل الجريح وأُمِر بأن يداوى (شرح مختصر الخليل: 8/60، الأشباه والنظائر للسيوطي: 52612). ومن هذه الضوابط تحريم اهانه الأسير ، ومن أدلته أن الشرع اوجب الرد على استفسارات الأسرى ، بدليل حوار الرسول(صلى الله عليه وسلم) مع الأسرى ومن هذه الضوابط تحريم إكراه الأسير- بالتعذيب- على الكشف عن معلومات عسكرية عن جيش العدو، سئل الإمام مالك: "أيُعذّب الأسير إن رجي أن يدل على عورة العدو؟ فقال: ما سمعت بذلك.

إقرار الشريعة الاسلاميه للحقوق الاساسيه : كما يتمثل البعد التشريعي للنزعة الانسانيه الاسلاميه في إقرار الشريعة الاسلاميه للحقوق الاساسيه للإنسان


حقوق الإنسان : فقد أقرت الشريعة الاسلاميه الحقوق الاساسيه للإنسان وهى :
أولاً: حق الحفاظ على الحياة: أول الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان حق الحياة و الحفاظ عليها ، لهذا عد القرآن القتل جريمة ليس ضد الفرد فقط بل الإنسانية كلها(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ( المائدة : 32)،وشرع القصص تأكيداً لهذا الحق وحماية له ( ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب)، بل قرر الإسلام هذا الحق للإنسان قبل أن يولد، فحرم الإجهاض يقول الغزالي ( الإجهاض جناية على وجود حاصل ، فأول مراتب الوجود النطفة في الرحم فتختلط بماء الرجل فإفسادها جناية) (إحياء علوم الدين ، ج2 – ص 65)،
ثانياً: حق المعرفة: ثاني الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان هو حق المعرفة، لذا قرر الإسلام إلزامية التعليم الاساسى التي نستدل عليها بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)( طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وكذلك مجانية التعليم الاساسى والتي تستدل عليها بقوله تعالى على لسان صاحب الشرع (ص) ( قال لا أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على الله) .
ثالثاً: حق التعبير:وثالث الحقوق التي أقرها الإسلام للإنسان هو حق التعبير عن الرأي ،بما هو حل نظري للمشاكل الاجتماعية. وهو متضمن في مبدأ الشورى (وأمرهم شورى بينهم)
رابعاً: حق العمل: وآخر الحقوق هو حق العمل ، لذا حث القرآن على العمل ﴿ .... فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ ( الملك : 15) ،وجعل العمل أساساً للجزاء ﴿ أن ليس للإنسان إلا ما سعي وأن سعيه سوف يري ثم يجزاه الجزاء الأوفى ﴾، وعظمت السنة العمل( ما أكل طعاماً قط خير من عمل يده وأن نبي الله داود يأكل من عمل يده)( رواه البخاري)،ولحماية هذا الحق سن الإسلام حق الحصول على الأجر المناسب للعمل المناسب لقوله تعالى في الحديث القدسي ( ثلاثة أما خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته... رجل أعطي بي ثم غدر ،رجل باع حراً فأكل ثمنه ،رجل استأجر فاستوفي منه العمل ولم يعطه حقه) ( رواه البخاري). كما قرر الإسلام وجوب اختيار الشخص المؤهل للقيام بالعمل المعين وعدم جواز تنحيته وتوليه غيره لهوى أو رشوة أو قرابة ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله) ، وقال (صلى الله عليه وسلم)( من أولى من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحد محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم).
حقوق الأقليات الدينية : كما أقرت الشريعة الاسلاميه الحقوق الاساسيه للأقليات الدينية :
حماية الأقليات الدينية: فقد اوجب الإسلام على المسلمين حماية الأقليات الدينية من الاعتداء الخارجي، ينقل الإمام القرافي في كتابه “الفروق” قول الإمام ابن حزم في كتابه “مراتب الإجماع”: “إن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة“. (الفروق ج ـ 3 ص 14 – 15 – الفرق التاسع عشر والمائة). كما اوجب الإسلام على المسلمين حماية الأقليات الدينية من الاعتداء الداخلي ، يروى عن الرسول (من آذى ذِمِّياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة)(رواه الخطيب بإسناد حسن).ويروى عنه أيضًا(من آذى ذميًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله)(رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن).
إسناد الأعمال" الوظائف العامة": أما فيما يتعلق بإسناد الأعمال" الوظائف العامة" لغير المسلمين ، فإننا إذا كنا نجد في الفقه الاسلامى من يرى المنع المطلق كأغلب المالكية والإمام احمد، فإننا نجد أيضا من يرى الجواز المطلق كابي حنيفة وبعض المالكية، أو الجواز أحيانا والمنع أحيانا وهو رأى اغلب العلماء ، حيث يرى ابن العربي( أن كانت في ذلك فائدة محققه فلا باس به) (ابن العربي: 16،268) ،كما جوز الماوردي وأبو يعلى للرئيس أن يولىه وزاره التنفيذ دون ولاية التفويض وتاريخيا استعان بهم الخلفاء. والذي نراه وجوب التمييز بين غير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه" الذميين " ، وغير المسلمين الأجانب" كالمستأمنين مثلا"، حيث يحق لغير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه إسناد الأعمال" الوظائف العامه" لهم ، مادام شرط الكفائه متوفر فيهم، لأنه جزء من حق المواطنة الذي اقره الإسلام فى وثيقة المدينه، أما غير المسلمين الأجانب فيتوقف إسناد الأعمال لهم على مصلحه الدولة.
الشورى: اما فيما يتعلق بالشورى فانه يجوز الأخذ براى غير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه في الشورى، لان مجال الشورى هو الفروع لا الأصول، يقول ابن كثير في تفسير الايه اسألوا أهل الذكر( اسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف)(3/215)
الحريات الدينية :اما فيما يتعلق بالحريات الدينية ، فقد قرر الإسلام الحريات الدينية لغير المسلمين من مواطني ألدوله الاسلاميه ، ومن مظاهرها : إقرار حرية الاعتقاد وحرية العباده وممارسه الشعائر لغير المسلمين وإيجاب حماية معابدهم
إقرار حرية الاعتقاد: فقد اقر الإسلام حرية الاعتقاد في الكثير من النصوص كقوله تعالى (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي)، (البقرة: 256) يقول ابن كثير في تفسير الآية (أي لا تُكرِهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بَيِّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه) .
إقرار حرية العبادة وحرية ممارسه الشعائر و وإيجاب حماية معابد الأقليات الدينيه : كما اقر الإسلام لغير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه حرية العبادة وحرية ممارسه الشعائر واوجب حماية معابدهم ،فجعل القرآن من أسباب الإذن في القتال حماية حرية العبادة، وذلك في قوله تعالى: (أُذِن للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا، وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا). (الحج: 39 – 40).وفي عهد عمر بن الخطاب إلى أهل إيلياء (القدس) نص على حرمة معابدهم وشعائرهم(هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسائر ملَّتها، لا تُسكن كنائسهم، ولا تُهدم ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم. ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . . ) (تاريخ الطبري ط . دار المعارف بمصر ج ـ 3 ص 609).وفي عهد خالد بن الوليد لأهل عانات(ولهم أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار، إلا في أوقات الصلاة، وأن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم)(الخراج لأبي يوسف ص 146).
نحو فهم صحيح لمفهوم الذمة: اما عن مفهوم أهل الذمة ، فان الذمة لغة العهد والكفالة والضمان والأمان(الفيروز ابادى، القاموس المحيط، 4/115)، أما اصطلاحا فعرفها العلماء بأنها ( التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم ،والذب عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم)( أبو زهره المجتمع الانسانى، ص 194)، فمضمون هذا المفهوم إذا هو تقرير حقوق المواطنة، لغير المسلمين في الدولة الاسلاميه (اليهود أمه مع المؤمنين)، مع احتفاظهم بحريتهم الدينية على المستوى الدستوري ( في ذمه الله ورسوله)، ضمانا لعدم إهدارها بواسطة الاغلبيه المسلمة ،ما داموا قائمين بواجباتها
التمييز حكم تاريخي وليس قاعد عامه: أما التمييز بين الذميين والمسلمين فلم يقل به احد من المتقدمين، وقال به بعض العلماء في مرحله تاريخية لاحقه، لوقوف بعض الذميين مع التتار ضد المسلمين، من باب الاحتراس فهو ليس قاعدة بل حكم تاريخي مربوط بظروف معينه(عبد العزيز كامل، معامله غير المسلمين ج1، ص199)
نحو فهم صحيح لمفهوم الجزية : أما الجزية فهي حكم من أحكام الحرب ، كبدل لإعفاء غير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه من الجندية ،ورد في الصلح مع نصارى نجران( ليس على أهل الذمة مباشره قتال وإنما أعطوا الذمة على أن لا يكلفوا ذلك)، لذا لا تؤخذ في حاله أداء غير المسلمين من مواطني الدولة الاسلاميه الخدمة العسكرية كما في الدولة الحديثة، إلي هذا ذهب رشيد رضا ووهبه الزحيلى (أثار الحرب،ص698) وعبد الكريم زيدان ( الفرد والدولة،ص98) ، وهناك سوابق تاريخية تؤيد ذلك ، ففي صلح حبيب بن مسلم للجراحجه ( أنهم طلبوا الأمان والصلح فصالحوه على أن يكونوا أعوانا للمسلمين وان لا يؤخذوا بالجزية)( البلاذردى، فتوح البلدان،ج1، ص217) ، ومع أهل ارمينه ( أن ينفروا لكل غاره... على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلي ذلك)( الطبري، تاريخ الأمم، ج 5، ص257.).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نحو نزعة إنسانيه إسلاميه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اهل السنة الاشاعرة للحوار الاسلامي :: الساحة الفقهية :: النقاشات والحوارات والمناظرات الفقهية-
انتقل الى: